المنهاجي الأسيوطي
57
جواهر العقود
محمدا عبده ورسوله خير من اقتضى وقضى ، وأشرف الخلق بخلقه الرضي . وحكمه المرتضى . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ما منهم إلا من اتبع شرعه ، وأمضى أحكامه ، وخاف مقام ربه فشكر الله مقامه ، صلاة تمنح قائلها السرور النقد عند أخذ الكتاب ، وترجح ميزان حسناته يوم تطيش الألباب ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن النكاح مندوب إليه بالامر المطاع الواجب الاتباع ، لقوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * وهو سنة مؤكدة حسنة الأوضاع . ضامنة لمن وفقه الله للمحافظة عليها حسن الاستيداع ، لقوله ( ص ) : النكاح سنتي ، فمن رغب عن سنتي فليس مني وهذا حديث صحيح ليس فيه نزاع ، ونفوس العالم مائلة إلى العمل به على ما يسر القلوب ويشنف الاسماع . وهو شفاء من داء العصيان ، وسبب لحفظ أنساب الانسان . كم أعرب عن فضله لحن خطيب ، وانتظم بسلكه شمل بيت نسيب . يشتمل على المصافاة التي صقلت الألفة الرحمانية رونق صفائها ، والموافاة التي تشرفت باقترابها إلى السنة الشريفة النبوية وانتمائها . وكان فلان ممن رغب في هذه السنة السنية ، والطريقة الحسنة المرضية . ودلت محاسنه العلمية ، وصفاته العملية ، على التمسك من كل فضل بأطرافه ، والتنسك بهذه العبادة التي تكمل بها جميل أوصافه ، مع ما فيه من شواهد العلوم التي بلغ بها من العلو الوطر ، ودلائل الفضائل التي تكفلت له بحسن الأدوات في كل ورد وصدر . ولقد والله جمل البيوت التي ينسب إليها ، وإن كانت طباقها عالية ، ومنازلها من أنواع المآثر غير خالية . كم شهد العقل والسمع بعموم فضله المطلق ، واعترف أهل القياس خصوصا والناس عموما بالمفهوم من منطوقه المحكم المحقق . وكم سلم المقتدي بعلومه من فساد الوضع والاعتبار ، ورجح المجتهد في بيان حقيقة أهليته للاستنباط أنه في سائر الفنون حسن الاختيار ، وأنه الموفق الرشيد . ومن توفيقه ورشده خصوص هذه الحركة الكاملة ، وعموم البركة الشاملة ، وحصول هذا العقد المبارك السعيد ، وسريان سره في الكون معطرا بنفحات أمره السديد . وحين دنا من صاحبه سفوره ، وأشرق على صفحات الدهر نوره ، ضربت بشائر التهاني والاقبال ، وقام اليراع خطيبا على منبر الطروس . وقال : هذا ما أصدق فلان الفلاني ، ويكمل على نحو ما سبق . خطبة نكاح . والزوج لقبه شجاع الدين : الحمد لله الذي أيد عصابة الدين المحمدي بشجاعة ، ووفقه لاقتفاء سنن الشرع